التوثيق يحتاج إلى أمر آخر ، وعلى المستدلّ إثبات التوثيق عرفاً ( 1 ) . انتهى .
وذلك لما مرّ ( 2 ) : من أنّ مراد أهل اللسان من التوثيق في المقام ما يشمل
اللزوم العرفي ومن الواضح أنّه ليس المراد ب ( العقود ) هي اللازمة شرعاً ، بل
المراد ما هي لدى العرف كذلك ، وليس المراد بالوثاقة أمراً زائداً على اللزوم أو
الأعمّ منه على احتمال ، فيصحّ التمسّك بالآية لصحّة كلّ معاملة على الثاني ،
ولصحّة المعاملات المبنيّة على اللزوم في محيط العرف على الأوّل .
نعم ، مع الشكّ في الموضوع لا يصحّ الاستدلال .
وأضعف من ذلك إشكاله الآخر ، وهو احتمال كون المراد ب ( العُقُودِ ) في
الآية سائر معاني العهد ، كالوصيّة ، والأمر ، والضمان .
قال : « ولو سلّمنا أنّ للعهد معنى يلائم العقود الفقهيّة ، فإرادة ذلك من الآية
غير معلومة » ( 3 ) .
وذلك لما عرفت : من أنّ المتسالم بين اللغويين والفقهاء - من أهل اللسان
وغيرهم - شمول العقد للعقود الفقهيّة .
هذا ، مع الغضّ عمّا تقدّم ( 4 ) من أنّ العقد غير العهد .
إشكال تخصيص الأكثر وجوابه
ثمّ إنّه قد يستشكل في الآية الكريمة : بلزوم تخصيص الأكثر ( 5 ) ; لخروج
هامش
1 - عوائد الأيّام : 20 - 21 .
2 - تقدّم في الصفحة 115 .
3 - عوائد الأيّام : 21 - 22 .
4 - تقدّم في الصفحة 102 - 104 .
5 - رياض المسائل : 511 / السطر 10 ، أُنظر عوائد الأيّام : 16 ، الإجارة ، المحقّق الرشتي
10 / السطر 9 .