وعن الراغب : « العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب . . . إلى أن
قال : وعقد بينه وبين غيره من البشر . . . إلى أن قال : وظاهر الآية يقتضي كلّ عقد
سوى ما كان تركه قربة أو واجباً » ( 1 ) .
وعن البيضاوي : « العقد العهد الموثّق ثمّ حكى شعر الحُطيئة المتقدّم ، ثمّ
قال : ولعلّ المراد ب ( الْعُقُودِ ) ما يعمّ العقود التي عقدها الله وألزمها إيّاهم من
التكا ليف ، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها ; ممّا يجب
الوفاء به ، أو يحسن ، إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب » ( 2 ) .
انتهى .
ومنه يظهر : أنّ المراد بالتوثيق مطلق الربط الخاصّ وإن لم يكن لازماً ،
ولهذا جمع بين التفسير بالعهد الموثّق ، وبين حسن الوفاء به ، وهو بمنزلة
المفسّر لسائر كلمات أهل اللغة ممّن عبّر بالشدّ ك « القاموس » ( 3 ) و « المعيار » ( 4 )
ففيهما : « عَقَدَ البيع والحبل والعهد شدّه » .
ولا أظنّ أن يكون مرادهما أو مراد من عبّر بنحوهما - من شدّ البيع
وإحكامه كما في « المنجد » ( 5 ) - غير إيقاعه ، كما هو ظاهر المحكي عن « أقرب
الموارد » : « عَقَدَ الحبل والبيع والعهد واليمين ونحوها عقداً : أحكمه وشدّه ، وهو
نقيض حلّه » ( 6 ) .
هامش
1 - أُنظر عوائد الأيّام : 10 ، روح المعاني 6 : 49 .
2 - عوائد الأيّام : 9 - 10 ، تفسير البيضاوي 1 : 253 .
3 - القاموس المحيط 1 : 327 .
4 - معيار اللغة 1 : 322 .
5 - المنجد : 518 .
6 - أقرب الموارد 2 : 807 .