وبيان
مرادهم من الكلام النفسي .
ولكن على
أساس هذا يشكل عليهم :
بان التكلم
من الصفات الفعلية لا الذاتية .
والفرق بين
الصفة الفعلية والصفة الذاتية هو : أن الصفة
الذاتية ( مثل القدرة والعلم والحياة ) يستحيل اتصاف
الذات الإلهية بنقيضها ، فلا يقال : ( الله عالم
بكذا ) و ( ليس عالما بكذا ) .
أما الصفات
الفعلية ( مثل الخلق والرزق ) فيمكن اتصاف الذات
الإلهية بها في حال وبنقيضها في حال آخر ، فيقال : ( ان
الله خلق كذا ولم يخلق كذا ) ويقال : ( ان الله رزق
فلانا ولدا ذكرا ولم يرزقه بنتا ) .
والتكلم
مثل الخلق والرزق ، فإنه يصح أنه يقال : ( كلم الله
موسى ولم يكلم فرعون ) ويقال : ( كلم الله موسى في جبل
طور ولم يكلمه في بحر النيل ) .
وهذه
التفرقة بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية لم
تتضح في الدرس العقائدي الا بعد نضج الفكر
الاعتزالي وانتشار الفكر الامامي .
وممن أشار
إلى أن المتقدمين من العقائديين لم يفرقوا بينهما
التفرقة المذكورة أبو الفتح الشهرستاني ، قال في
كتابه ( الملل والنحل ) ( 1 ) : إعلم أن جماعة كثيرة من
السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات أزلية من العلم
والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام
والجلال والاكرام والجود والانعام والعزة
والعظمة ، ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل ،
بل يسوقون الكلام سوقا واحدا .
وبثبوت ان
التكلم صفة فعلية يترتب عليه أننا نستطيع أن نتصور
هنا ثلاثة أمور هي :
متكلم
وتكلم وكلام
( 1 ) 1 / 92 .
خلاصة علم الكلام — صفحة 121
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٢١