واستدل
للقول الآخر - وهو أن الكلام هو المركب اللفظي - بما
يلي :
1 - التبادر :
وذلك أن
المتبادر إلى الذهن عند اطلاق عبارة ( كلام ) هو هذا
المركب اللفظي .
والتبادر
دليل أن الكلمة حقيقة في المعنى المتبادر .
كما أننا
نرى أبناء اللغة لا يقولون للساكت وكذلك للأخرس إنه
متكلم ، مع أن المعاني قائمة في نفسه .
وما هذا
الا لأنه لا يستخدم الألفاظ وسيلة لابرازها ، وإنما
يتوسل إلى ذلك بالإشارة وأمثالها مما لا يعد
كلاما .
2 - عدم
التعقل :
وهو أن
الكلام النفسي الذي يقول به الأشعريون مما لا يمكن
تصوره وتعقله في الذهن .
وذلك لأن
المتصور عقلا من الصفات الإلهية التي يمكن أن
يرتبط بها الكلام ويكون أثرا من آثارها إما القدرة
التي يمكن أن تصدر عنها الحروف والأصوات ، أو العلم .
والأشعرية
نصوا على أن ما لا يمكن تصوره لا يمكن إثباته ، لأن
الاثبات تصديق ، والتصديق لا بد أن يسبق بالتصور .
وحيث لا تصور لا تصديق ، أي لا اثبات ، وحينئذ يبطل
القول بالكلام النفسي لأنه لا يمكن تعقله ليمكن
اثباته .
وعندما
يبطل القول بالكلام النفسي يتعين القول الآخر ، وهو
المطلوب .
غير أن
السلفيين تفردوا من بين الفرق الاسلامية المذكورة
بالقول بان الكلام اللفظي قديم قائم بذاته تعالى .
والموازنة
بين الرأيين تنهينا إلى التالي :
خلاصة علم الكلام — صفحة 119
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١١٩