بمتكلم
بالكلام الذي هو الحروف والأصوات ، بل زعموا أنه
متكلم بكلام النفس ( 1 ) .
وعبروا
عنه ب ( الكلام النفسي ) و ( الكلام الأزلي ) وقالوا عنه :
إنه معنى قائم في ذات المتكلم به .
والألفاظ في الحقيقة - ليست كلاما ، وانما هي دوال على ذلك
المعنى القائم في النفس ( أو الكلام النفسي ) الذي هو
الكلام حقيقة .
واستشهدوا
لذلك بقول الأخطل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فان الشاعر
هنا اعتبر ما في النفس هو الكلام ، والألفاظ
اللسانية دوال عليه .
وذهبت
الفرق الاسلامية الأخرى أمثال : الأمامية
والمعتزلة والزيدية والأباضية والسلفية إلى أن
الكلام هو هذا الذي نعرفه ، وهو الكلمات المؤلفة من
الأصوات والحروف . ويمكننا أن نسميه ( الكلام اللفظي )
في مقابل ( الكلام النفسي ) .
وخلاصة ما
استدل به الأشاعرة :
1 - أننا
ندرك وجدانا أن المتكلم عندما يتكلم بلغة الألفاظ
انما يعبر بها عن فكرة عنده أو إحساس لديه .
أي انه
يعبر بالكلام اللفظي عما يحمل ويعتمل في نفسه من
أفكار وأحاسيس ، وهذا من الأمور الواضحة .
2 - ان
الكلام اللفظي مركب من الأصوات والحروف ، ومن
البديهي ان كل مركب حادث ، فيكون من المستحيل أن
تتصف به الذات الإلهية لاستحالة اتصاف القديم
بالصفة الحادثة ، فلا مناص إذا من الالتزام
بالكلام النفسي لأنه قديم ، ليصح اطلاق المتكلم على
الله سبحانه باعتبار اتصافه به .
هامش
( 1 ) تلخيص المحصل 289 .