شرح
وقال في وجه الإيراد عليه بأنّ مفاد خطابات الأُصول بيان الحكم عند الشكّ في
الحكم الواقعي للشئ ، ومفاد دليل اعتبار الأمارة عند الشيخ ( قدس سره ) وجوب العمل بمدلولها عند قيامها ، وليس مفاد دليل اعتبارها نفي الجهل بالواقع عند قيامها ، ليكون حاكماً على دليل اعتبار الأصل كحكومة خطاب نفي الشك عن كثير الشك ( 1 ) بالإضافة إلى خطاب : " إذا شككت في الركعتين الأوّلتين فأعد الصلاة " ( 2 ) .
والحاصل مجرّد تشريع وجوب العمل بالأمارة في مورد قيامها كما عليه الشيخ ( قدس سره ) لا يحقّق الحكومة ونفي الجهل بالواقع الموضوع للأصل العملي .
ولو كان وجوب العمل بمدلول الأمارة المنافي عقلاً لاعتبار الأصل في موردها موجباً للحكومة ، لكان دليل اعتبار الأصل أيضاً المقتضي للعمل بمفاده مقتضياً لترك العمل بالأمارة التزاماً ، فإنّ مدلوله الحكم في الواقعة عند الجهل وهو مفاده .
أقول : دليل اعتبار الأمارة كما ذكرنا في بحث اعتبار الأمارات لحاظ الأمارة القائمة في موارد قيامها علماً بالواقع ، كما يظهر ذلك لمن تتبع السيرة الجارية في موارد العمل بخبر الثقات وغيره من الأمارات التي اعتبارها في الشرع إمضائية ، ومع اعتبارها كذلك لا يبقى في مواردها موضوع للأصل العملي حتّى في موارد الاستصحاب ، ولو قلنا إنّ مفاد خطابات الاستصحاب اعتبار اليقين بالحالة السابقة علماً ببقائها .
وذلك لأنّ الأمارة تتضمن في نفسها ومع قطع النظر عن دليل اعتبارها نحو كشف عن
هامش
1 ) وسائل الشيعة 8 : 227 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .
2 ) وسائل الشيعة 8 : 190 ، الباب الأول من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 14 .