شرح
ناحية حكم العقل بأنّ العالم بالعلم الوجداني لا يتعبّد بالوفاق أو الخلاف ، بخلاف اعتبار
الأصل العملي ، فإنّ شمول دليل اعتباره لمورد الأمارة يحتاج إلى المقيّد والمخصّص لدليل اعتبار الأمارة فلا تغفل .
ثمّ إنّه لا تنحصر الحكومة على ما إذا كان أحد الخطابين ناظراً إلى كميّة المراد من مدلول الخطاب الآخر ، بل إذا تكفّل أحد الخطابين لبيان أصل المراد أو نفيه من الخطاب الآخر يكون الأوّل حاكماً على الخطاب الثاني ، كما إذا ورد في خطاب : " أن الثوب لا يجنب " ( 1 ) كناية عن طهارة المني وعدم لزوم غسله عن الثوب ، وورد في خطاب آخر " أنّي قلته اتّقاء الشر " يكون هذا الخطاب الثاني حاكماً على الأوّل ، ونظير ما ورد من قوله ( عليه السلام ) في نجاسة الخمر : " خذ بقول أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " ( 2 ) بعد السؤال من الإمام ( عليه السلام ) أنّه روى زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه لا يصلى في ثوب أصابه الخمر قبل أن يغسل ، وروى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السلام ) أنّه لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه الخمر .
في أقسام الحكومة
وقد يقال ( 3 ) : إن الحكومة على قسمين : الأول : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله الاستعمالي شارحاً للمراد من الآخر سواء كان الدليل الشارح مصدّراً بكلمة التفسير من نحو ( أي ) أو ( يعني ) أم لم يكن ،هامش
1 ) وسائل الشيعة 2 : 182 ، الباب 5 من أبواب الجنابة ، الحديث الأول .
2 ) وسائل الشيعة 3 : 468 - 469 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
3 ) مصباح الأُصول 3 : 348 .