شرح
ولكن كان الشارح بحيث لو لم يكن في البين الخطاب المحكوم كان الدليل الحاكم
لغواً كقوله ( عليه السلام ) " لا رباً بين الوالد والولد " ( 1 ) حيث لو لم يكن في البين خطاب حرمة الربا حتى في فرض صدوره متأخّراً لكان خطاب نفي الربا بين الوالد والولد لغواً ، والدليل الشارح بالمعنى المذكور يكون ناظراً إلى عقد الوضع من الدليل المحكوم تارة كما في المثال ، وإلى عقد الحمل منه أُخرى كما في قوله سبحانه : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) أو " لا ضرر ولا ضرار " ( 3 ) بناءً على كون كلّ من الحرج والضرر عنواناً لنفس التكليف والحكم ، فإنّ ظاهر خطابات التكاليف والأحكام ثبوت مداليلها في الشريعة حال الحرج والضرر أيضاً ، وقوله سبحانه : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ناظر إلى عدم ثبوت تلك المداليل ثبوتاً حال الحرج ، وكذا في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا ضرر ولا ضرار " .
الثاني : أن يكون أحد الدليلين نافياً لموضوع الحكم المستفاد من الدليل الآخر في مورد أو موارد وإن لم يكن شارحاً كالقسم الأول المتقدّم ، بأن لا يكون لغواً لو لم يكن الخطاب المحكوم ، وهذا كحكومة أدلّة اعتبار الأمارات على الأُصول الشرعيّة من الاستصحاب وأصالة البراءة وقاعدة الفراغ وغيرها من الأُصول الجارية في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، فإنّ أدلّة اعتبار الأمارات لا تكون ناظرة إلى خطابات الأُصول وشارحة لها بحيث لو لم تكن الأُصول الشرعيّة مجعولة لكان اعتبار الأمارة لغواً ، فإنّ خبر الثقة أو العدل حجة سواء جعلت الأُصول الشرعيّة أم لا ، ولكن
هامش
1 ) انظر وسائل الشيعة 18 : 135 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث الأوّل .
2 ) سورة الحج : الآية 78 .
3 ) الكافي 5 : 293 .