شرح
وما ورد في المقبولة من فرض العلم بالمخالفة في القضاء والأمر بالرجوع إلى
الأعدل والأفقه لا يعمّ فرض عدم العلم بالمخالفة مع فرض الشبهة فيه حكميّة كما هو مقتضى اختلاف الفقيهين في حديثهم ( عليهم السلام ) ، وأمّا ما في العهد المعروف إلى مالك الأشتر : " اختر للقضاء أفضل رعيّتك " ( 1 ) فهو وإن كان معتبراً من حيث السند حيث إنّ الشيخ ( قدس سره ) ذكر له طريقاً معتبراً ، وعدم الإشارة إلى الاختلاف في متن العهد ، وأنّه يروى بالطريق المعتبر العهد المعروف دليل على عدم الخلاف في متنه ، إلاّ أنه لا دلالة له على أنّ وظيفة المترافعين المراجعة في القضاء إلى الأفضل ، بل غاية ما يستفاد منه هو أنّ على الوالي الذي عليه تعيين القاضي للبلد بالنصب الخاصّ أن يعيّن الأفضل ، والكلام في المقام في الرجوع إلى القاضي المنصوب بنصب عامّ .
ثمّ إنّه قد يعدّ من الأُمور الحسبيّة التي يرجع في التصرف فيها إلى الفقيه السهم المبارك للإمام من الخمس ، أو أنّه وإن لم يكن من تلك الأُمور إلاّ أنّه إذن الفقيه معتبر في التصرّف فيه في زمان الغيبة وعدم حضور الإمام ( عليه السلام ) .
وينبغي في المقام الكلام في سهم الإمام ( عليه السلام ) من الخمس أوّلاً ، والتكلّم في أنّه كيف يتصرّف فيه زمان الغيبة ، فنقول المشهور بين أصحابنا أنّ الخمس يقسّم على ستّة أسهم ثلاثة منها للّه ولرسوله والإمام ( عليه السلام ) فإنّ ما كان للّه بملكيّة اعتباريّة يصل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وما كان للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وصولاً وأصالة يصل إلى الإمام ( عليه السلام ) ، فيكون نصف الخمس ملك الإمام بعنوان أنّه الإمام المنصوب بعد النبيّ بحسب العصور والأزمنة ، وثلاثة أسهم منه للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ممن ينتسب إلى هاشم بالأُبوّة ،
هامش
1 ) نهج البلاغة : من كتاب له ( عليه السلام ) كتبه للأشتر النخعي ، الكتاب رقم ( 53 ) .