شرح
عن بيعهنّ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهنّ
فروج ، قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر ( عليه السلام ) [ إلى أن قال ( عليه السلام ) ] : إذا كان القيّم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس " ( 1 ) .
أقول : قد تعرّضنا للأخبار الواردة في كون العلماء ورثة الأنبياء ونحوها في بحث ولاية الفقيه في " إرشاد الطالب " ( 2 ) ، وذكرنا أنّه لا يتمّ الاستناد إلى شئ منها في الالتزام بثبوت ولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) للفقيه العادل بلا فرق بين زمان الحضور وزمان الغيبة ، وأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ ما على الأنبياء في أمر تبليغ الدين وإرشاد الناس وهدايتهم من بعدهم على العلماء ، وأمّا الولاية الثابتة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) من كون أمره الولائيّ واجب الاتّباع حيث إنّهم ( عليهم السلام ) قوم فرض اللّه طاعتهم فلم تثبت ذلك للفقيه فضلاً عن الولاية على التصرف ، ويشهد لذلك إطلاق تلك الأخبار وشمولها حتى لزمان الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وغاية ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة ومعتبرة أبي خديجة نفوذ قضاء الفقيه وفصل خصومته وأنّ له ولاية القضاء بالنصب العامّ ولم يظهر منهما أو من غيرهما إعطاء الولاية في أموال القصّر والأوقاف مع عدم القيّم والمتولّي للفقيه . والتوقيع المتقدّم وإن كان ظاهراً في غير ذلك إلاّ أنّ السند فيه غير تامّ ، ووقوع بعض التصرّفات من المنصوبين للقضاء من قبل ولاة الجور وإن لا يقبل الانكار ، إلاّ أنّه لم يثبت إعطاء الولاية لهم من قبلهم لدخولها في منصب القضاء ، بل من المحتمل أنّها كانت منصباً زائداً كان يعطى لهم ، وعلى تقديره فتلك كانت في المنصوب بنصب خاصّ لا ما إذا كان بالنصب العامّ .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 17 : 363 ، الباب 16 من أبواب عقد البيع ، الحديث 2 .
2 ) إرشاد الطالب 3 : 26 فما بعد .