شرح
فلا تدلّ على تعيينه .
وأمّا الآية الثانية فهي ظاهرة في حثّ الناس على الاستمرار والمداومة على إقامة القسط والعدل سواء كان في القضاء والشهادة أو غيرهما ، ولكن لا دلالة لها على شرائط نفوذ القضاء أو الشهادة ; ولذا يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الشهادة على كلّ شخص يعلم الحقّ ولكن لا تدلّ على نفوذ شهادته .
وعلى الجملة ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة اعتبار الاجتهاد في ولاية القضاء ونفوذ الحكم ، كما هو مقتضى موردها من كون الشبهة في قضية المنازعة المفروضة فيها حكميّة ، وكلّ من الحاكمين فقيهاً يستند في حكمه إلى ما وصل إليه من الحديث ، وقوله ( عليه السلام ) فيها : " ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا " الخ ( 1 ) . وظاهر النظر اعتبار الاجتهاد ، وقد تقدّم اعتبار الرواية سنداً حيث إنّ عمر بن حنظلة من المشاهير الذين لم يرد فيهم قدح ، ويؤيّده التوقيع المنقول عن صاحب الأمر صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آبائه : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه " ( 2 ) فإنّ المراد من " رواة حديثنا " الفقهاء ممّن يعتمدون في أقوالهم على أحاديثهم ( عليهم السلام ) في مقابل فقهاء العامّة حيث لا يعتمدون في فتاويهم وقضائهم إلى أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإلاّ فمجرّد نقل الرواية من غير نظر واجتهاد في الروايات والأحاديث المنقولة عنهم ( عليهم السلام ) لا يوجب انكشاف الحكم والقضاء في الحوادث الواقعة .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 1 : 34 ، الباب 2 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 12 .
2 ) وسائل الشيعة 27 : 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .