ولا يجوز الترافع إليه ، ولا الشهادة عنده [ 1 ] والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام
وإن كان الآخذ محقّاً [ 2 ] .
شرح
وكيف ما كان فالتوقيع لا يعمّ من كان يعلم الحكم في الوقايع لا عن
أحاديثهم ( عليهم السلام ) وإنّما يعرف فتوى من يرجع إليه في الأحكام ، وأمّا ما ذكر في " الجواهر " من التمسّك بصحيحة الحلبي فلا يمكن الاستناد إليه في نفي اشتراط الاجتهاد ، فإنّ الوارد فيها أنّ التراضي بقضاء رجل منكم خارج عن المراجعة بحكّام الجور ، والمفروض أنّ الرجل لا بدّ من أن يكون عالماً بميزان القضاء فيه ولو كان منشأ المخاصمة من قبيل الشبهة الحكميّة وحتّى ما إذا كانت القضية المرفوعة من مجتهدين ، والعلم بالقضاء في هذه الموارد في تلك الأزمنة لم يكن إلاّ بالطريق المعهود بين الرواة الفقهاء كما لا يخفى .
[ 1 ] إذا كان الترافع إلى القاضي الذي ليس من أهل الايمان فالمراجعة إليه من ترويج الباطل وإعانة الظالم على ترويج أمره ، وإن كان للقضاء منصوباً من قبل الجائر فهو من الايمان بالجبت والطاغوت كما في الروايات .
وممّا ذكر يظهر الحال إذا كان الفاقد للأوصاف متصدّياً للقضاء حيث إنّ المراجعة إليه أيضاً ترويج للباطل وترغيب لفاقد الأوصاف على بقائه في تصدّيه الباطل ، ويظهر الحال أيضاً في الشهادة عنده حيث يوجب ذلك كون الشاهد من أعوان الظلمة ومن المرغّبين للباطل .
[ 2 ] وقد يقال بدلالة مقبولة عمر بن حنظلة على ذلك حيث ورد فيها : " من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ; لأنّه أخذه بحكم الطاغوت " ( 1 ) .
هامش
1 ) المصدر السابق : 13 ، الباب الأول ، الحديث 4 .