تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الاتيان بقصد الاستحباب أو بقصد الكراهة كي ينال الثواب فعليه إحراز خصوص الحكم أو الاتيان بالرجاء واحتمال نيل الثواب ; لئلا يكون عمله تشريعاً ، وقد تقدّم مدلول أخبار وجوب طلب العلم وأنّه بالإضافة إلى الفرعيات طريقيّ . بقي في المقام ما ربّما يتوهّم من أنّ العمومات الناهية عن اتّباع غير العلم والمتضمّنة للذمّ على اتّباع غيره رادعة عن التقليد كقوله سبحانه : ( لا تقف ما ليس لك به علم ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل اللّه وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) ( 2 ) إلى غير ذلك . ولكنّ العموم أو الاطلاق لا يصلح رادعاً خصوصاً بالإضافة إلى السيرة المتشرعة والمشار إليها والأخبار المستفاد منها لزوم رجوع العاميّ إلى الفقيه ، وقول الفقيه يكون من اتّباع العلم ، والذم في الآية راجع إلى اتّباع الجاهل مثله بقرينة ما في ذيلها : ( أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون ) مع أنّها ناظرة إلى التقليد في الاعتقاديّات ولا يجزي فيها التقليد ، بل يجب فيها تحصيل العلم والعرفان والايمان ، ولا يمكن فيها الأخذ ببعض الأخبار ، ودعوى إطلاقها يعمّ جواز التعلّم في الاعتقاديات أيضاً بالأخذ بما يقول المسؤول ، فيكون قوله أيضاً فيها علماً وعرفاناً لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، فإنّ مقتضى تلك الروايات اعتبار قول من يرجع إليه ، وأنّه علم في جهة طريقيّته لا من جهة الوصفيّة ، والمطلوب في أُصول الدين
هامش
1 ) سورة الإسراء : الآية 36 . 2 ) سورة المائدة : الآية 104 .