تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بخبر الواحد ، إلاّ أن الأخبار الدالة على أخذ الموافق من المتعارضين غير قاصرة عن العموم لهذه الصورة ، لو قيل بأنها في مقام ترجيح أحدهما لا تعيين الحجة عن اللا حجة ، كما نزلناها عليه ، ويؤيده أخبار العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية المخالف من أصله ، فإنهما تفرغان عن لسان واحد ، فلا وجه لحمل
شرح
والخفقتين لا توجب الوضوء ( 1 ) ، وورد في خبر آخر أنّهما توجبانه ، فالدالّ على كونهما موجبتين له موافق لاطلاق الآية المباركة ، فعلى تقدير كون موافقة الكتاب مرجّحاً يؤخذ بالخبر الدّال على وجوب الوضوء بهما ، ويرفع اليد به عن إطلاق المستثنى منه في قوله ( عليه السلام ) : لا ينقض الوضوء إلاّ البول والغائط والريح والجنابة والنوم ( 2 ) ، فإنّ مدلوله أنّ غير الخمسة لا ينقض الوضوء ولا يوجبه إلاّ الخفقة ، بخلاف ما إذا قيل بتساقط الخبرين وكون الكتاب مرجعاً ، فإنّه على ذلك لا تصل النوبة إلى الأخذ بعموم الكتاب وإطلاقه ، بل يرجع إلى إطلاق المستثنى منه في الخبر الدّال على حصر النواقض ، فإنّ هذا الخبر بالإضافة إلى الكتاب أخصّ كما لا يخفى ، فتكون النتيجة عدم كونهما موجبتين للوضوء ، ولا بدّ من الالتزام بكون موافقة الكتاب مرجّحة لأحد الخبرين لا مرجعاً ، كما هو ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة بل وغيرها ، حيث أمر سلام اللّه عليه فيها بالأخذ بالخبر الموافق . بقي في المقام أمر وهو ما قيل من أنّ المرجّح لأحد المتعارضين في الخبر موافقة العموم الوضعيّ للكتاب ولا تفيد موافقة إطلاقه ; لأنّ الاطلاق غير داخل في مدلول الكتاب أي مدلول ألفاظه ، بل هو حكم عقليّ يترتّب عقلاً على تماميّة مقدمات الحكمة في ناحية المطلق ، وما هو من الكتاب المدلول عليه لذات المطلق
هامش
1 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 254 ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 8 . 2 ) المصدر السابق : 251 ، الباب 2 ، الحديث 8 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 219 | الميرزا جواد التبريزي