وتقديم التقييد على التخصيص فيما دار الأمر بينهما ، من كون ظهور العام في
العموم تنجيزياً ، بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق ، فإنه معلّق على عدم البيان ، والعام يصلح بياناً ، فتقديم العام حينئذ لعدم تمامية مقتضى الإطلاق معه ، بخلاف العكس ، فإنه موجب لتخصيصه بلا وجه إلاّ على نحو دائر . ومن أن التقييد أغلب
شرح
على النسخ ، وهذا لا يجري بين التخصيص والتقييد ، فإن كثرة التخصيص أيضاً بمثابة
ما قيل ما من عامّ إلاّ وقد خصّص .
دوران الأمر بين رفع اليد عن العموم الوضعيّ أو العموم الإطلاقيّ
أقول : لا ينبغي التأمّل في أنّ المقدمات الجارية في ناحية المطلق توجب انعقاد ظهوره الاستعمالي في ناحية المطلق في الإطلاق ، بحيث يصحّ أن ينسب إلى المتكلم أنّه حين التكلم بخطاب المطلق أظهر عموم حكمه وإطلاقه ، بأن يقال : أظهر سبحانه بقوله : ( أحلّ اللّه البيع ) حلّية كلّ بيع ، وهذا الظهور الاستعماليّ في ناحية العامّ بالوضع ، وفي ناحية المطلق ببركة مقدّمات الإطلاق ، كما في الفرق بين قوله ( عليه السلام ) : " كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا " ( 1 ) وبين قوله ( عليه السلام ) : " إنّ المقرض إذا اشترط قرضه نفعاً فهو ربا " ( 2 ) وعلى ذلك فورود خطاب القيد كورود خطاب الخاصّ لا يوجب انحلال الظهور الاستعمالي ، لا في ناحية المطلق ولا في ناحية العامّ . نعم ترتفع أصالة التطابق بين الإطلاق ومقام الثبوت في مورد دلالة خطاب القيد من حين وروده ، كما أنّ أصالة التطابق في ناحية خطاب العامّ ترتفع من حين ورود خطاب الخاصّ ، نظير ارتفاع الموضوع للأصل العمليّ من حين قيام الطريق إلىهامش
1 ) مستدرك الوسائل 13 : 409 .
2 ) انظر وسائل الشيعة 18 : 144 ، الباب 12 من أبواب الربا .