تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
نعم لو كان وجه التعدي اندراج ذي المزية في أقوى الدليلين لوجب الاقتصار على ما يوجب القوة في دليليته وفي جهة إثباته وطريقيته ، من دون التعدي إلى ما لا يوجب ذلك ، وإن كان موجباً لقوة مضمون ذيه ثبوتاً ، كالشهرة الفتوائية أو الأولوية الظنية ونحوهما ، فإن المنساق من قاعدة أقوى الدليلين أو المتيقن منها ، إنما هو الأقوى دلالة ، كما لا يخفى ، فافهم . فصل قد عرفت سابقاً أنه لا تعارض في موارد الجمع والتوفيق العرفي ، ولا يعمها ما يقتضيه الأصل في المتعارضين ، من سقوط أحدهما رأساً وسقوط كل منهما في خصوص مضمونه ، كما إذا لم يكونا في البين ، فهل التخيير أو الترجيح [ 1 ] يختص أيضاً بغير مواردها أو يعمها ؟
شرح

اختصاص التخيير والترجيح بغير موارد الجمع العرفيّ

[ 1 ] قد ذكر الماتن اختصاص التخيير والترجيح بين الخبرين المتعارضين عند المشهور بغير موارد الجمع العرفي ( قدس سره ) بدعوى أنّ الظاهر من الأخبار العلاجيّة سؤالاً وجواباً أنّها ناظرة إلى علاج التحيّر ممن وصل إليه الخبران المتعارضان ، ولكن ناقش ( قدس سره ) في هذا الاستدلال بأنّ اختصاص التحيّر الاستمراري بغير موارد الجمع العرفي لا يوجب اختصاصهما سؤالاً وجواباً بتلك الموارد ، فإنّ التحيّر البدويّ متحقّق في موارد الجمع العرفيّ أيضاً لأجل ما يكون بين الخطابين من الاختلاف ، مع أنّ التحيّر بالإضافة إلى الحكم الواقعي موجود وإن لم يكن بحسب الوظيفة الظاهريّة استمرار في التحيّر ، مع أنّه يمكن أن يحتمل ردع الشارع عن الطريقة المألوفة من الجمع في موارد الاختلاف بين الخاصّ والعامّ والمقيّد والمطلق