ولما في التعليل بأن الرشد في خلافهم .
ولا يخفى ما في الاستدلال بها :
أما الأول : فإن جعل خصوص شئ فيه جهة الإراءة والطريقية حجة أو مرجحاً لا دلالة فيه على أن الملاك فيه بتمامه جهة إراءته ، بل لا إشعار فيه كما لا يخفى ، لاحتمال دخل خصوصيته في مرجحيته أو حجيته ، لا سيما قد ذكر فيها ما لا يحتمل الترجيح به إلاّ تعبداً ، فافهم .
وأما الثاني : فلتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب فيها ، مع أن الشهرة في الصدر الأول بين الرواة وأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) موجبة لكون الرواية مما يطمأن بصدورها ، بحيث يصح أن يقال عرفاً : إنها ممّا لا ريب فيها ، كما لا يخفى . ولا بأس بالتعدي منه إلى مثله مما يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور ، لا إلى كل مزية ولو لم يوجب إلاّ أقربية ذي المزية إلى الواقع ، من المعارض الفاقد لها .
وأما الثالث : فلاحتمال أن يكون الرشد في نفس المخالفة ، لحسنها ، ولو سلم أنه لغلبة الحق في طرف الخبر المخالف ، فلا شبهة في حصول الوثوق بأن الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدوراً أو جهة ، ولا بأس بالتعدي منه إلى مثله ، كما مر آنفاً .
شرح
كانت الأوصاف موجبة لأقربيّة أحدهما على الآخر ; لأن كون مجرّد الأقربيّة تمام الملاك في الترجيح بها غير ظاهر ، نظير اعتبار خبر الثقة فإنّ الملاك في اعتباره كون خبره كاشفاً عن الواقع نوعاً ، ولكن لا يمكن التعدّي منه إلى كلّ ما يكون كاشفاً عن الواقع نوعاً ولو لم يكن من سنخ خبر الثقة ، وذكرنا أيضاً أنّ قوله ( عليه السلام ) في المقبولة بعد الأمر بأخذ المشهور من الخبرين بالشهرة الروائيّة من : " أنّ المجمع عليه لا ريب فيه " وإن كان لا ريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ، ولكن نفي الريب بالإضافة إلى أصل