فصل
هل على القول بالترجيح ، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة ، أو يتعدى إلى غيرها ؟ قيل بالتعدي ، لما في الترجيح بمثل الأصدقية والأوثقية ونحوهما ، ممّا فيه [ 1 ] من الدلالة على أن المناط في الترجيح بها هو كونها موجبة للأقربية إلى الواقع ، ولما في التعليل بأن المشهور ممّا لا ريب فيه ، من استظهار أن العلّة هو عدم الريب فيه بالإضافة إلى الخبر الآخر ولو كان فيه ألف ريب ،
شرح
أقول : الظاهر عدم صحة الأخذ بالاستصحاب وعدم تمام الإطلاق .
أمّا الأوّل فلأنّ التخيير الثابت سابقاً هو جعل أحد الخبرين حجّة في حقّه
بالأخذ به ، وبعد الأخذ بأحدهما وصيرورته حجّة يكون التخيير بمعنى إخراج ذلك المأخوذ سابقاً عن الاعتبار وجعل الآخر حجّة ، وهذا لم يكن ثابتاً في السابق ليستصحب ، هذا مع الغض عما ذكرنا سابقاً من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة .
وأمّا التمسّك بالإطلاق فلأنّ الخطاب بالتخيير متوجه إلى من لم يأخذ بشئ من المتعارضين ، لعدم علمه بما هو الحجّة والوظيفة بحسب الواقع في الواقعة ، ولا يتوجّه هذا الخطاب إلى من تعيّن أحدهما للحجية له وصيرورته وظيفة في الواقعة ، ولو لم يكن هذا ظاهر ما تقدّم من خبر الحسن بن الجهم ، فلا أقلّ من عدم ظهوره في الإطلاق .