نعم له الإفتاء به في المسألة الأصولية ، فلا بأس حينئذ باختيار المقلد غير ما
اختاره المفتي ، فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره الذي لا شبهة فيه .
وهل التخيير بدويّ أم استمراريّ ؟ قضية الاستصحاب لو لم نقل بأنه قضية الإطلاقات أيضاً كونه استمرارياً . وتوهم أن المتحير كان محكوماً بالتخيير ، ولا تحير له بعد الاختيار ، فلا يكون الإطلاق ولا الاستصحاب مقتضياً للاستمرار ، لاختلاف الموضوع فيهما ، فاسد ، فإن التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله ، وبمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعاً للتخيير أصلاً ، كما لا يخفى .
شرح
واقعيّ للخبرين مطلقاً أو مع عدم ثبوت الترجيح لأحدهما .
ويقع الكلام في المقام أنّ هذا التخيير في المسألة الأُصوليّة بدويّ أو أنّه استمراريّ بحيث يمكن للمجتهد - بعد الأخذ بأحد الخبرين في زمان - تركه والأخذ بالخبر الآخر ، فظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) جواز ذلك ، فإنّه مقتضى الاستصحاب الجاري في ناحية التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما ، ودعوى عدم جريان هذا الاستصحاب ; لأنّ الموضوع للتخيير المتحيّر بقيام الخبرين في الواقعة ، وبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر له في الواقعة لا يمكن المساعدة عليها ; لأنّ التحيّر بقيام خبرين متعارضين في الواقعة باق على حاله ، وبمعنى آخر غير مأخوذ في ناحية الموضوع في شئ من الأدلّة مع أنّه لا حاجة إلى الاستصحاب ، ولا تصل النوبة إليه لكفاية الإطلاق في بعض روايات التخيير كقوله ( عليه السلام ) على ما في خبر الحسن بن الجهم في الجواب عن قول السائل : " يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحق ، قال : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت " ( 1 ) .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 121 - 122 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .