للزم التقييد أيضاً في أخبار المرجحات ، وهي آبية عنه ، كيف يمكن تقييد مثل : ( ما
خالف قول ربنا لم أقله ، أو زخرف ، أو باطل ) ؟ كما لا يخفى .
فتلخص - مما ذكرنا - أن اطلاقات التخيير محكمة ، وليس في الأخبار ما يصلح لتقييدها .
نعم قد استدلّ على تقييدها ، ووجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر :
منها : دعوى الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين .
وفيه أن دعوى الإجماع - مع مصير مثل الكليني إلى التخيير ، وهو في عهد الغيبة الصغرى ويخالط النواب والسفراء ، قال في ديباجة الكافي : ولا نجد شيئاً أوسع ولا أحوط من التخيير - مجازفة .
ومنها : أنه لو لم يجب ترجيح ذي المزية ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلاً ، بل ممتنع قطعاً . وفيه أنه إنما يجب الترجيح لو كانت المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع ، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية بالإضافة
شرح
من الكتاب ، فبناءً على المرجّحية يؤخذ بها ، كصحيحة محمد بن مسلم عن
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قلت ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لا يتهمون بالكذب فيجئ منكم خلافه ؟ قال : الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن " ( 1 ) والنسخ في هذه الرواية بمعنى التخصيص والتقييد ، فإنّ النسخ بمعنى إبطال الحكم السابق رأساً لا يصحّ بالخبر الواحد كما هو الحال في نسخ عموم القرآن وتقييد إطلاقه ، وإلاّ فالحكم الوارد في القرآن لا ينسخ باتفاق من المسلمين بالخبر الواحد ، فقوله ( عليه السلام ) : " كما ينسخ القرآن " قرينة على هذا المعنى ، وفي هذه الصحيحة التعبير عن التخصيص والتقييد بالنسخ ، لعلّه للإشارة إلى إجزاء العمل السابق على طبق
هامش
1 ) وسائل الشيعة 27 : 108 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .