تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
لم تنهض حجة على التعيين أو التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما ، للقطع بحجيته تخييراً أو تعييناً ، بخلاف الآخر لعدم القطع بحجيته ، والأصل عدم حجية ما لم يقطع بحجيته ، بل ربما ادعي الإجماع أيضاً على حجية خصوص الراجح ، واستُدلّ عليه [ 1 ] بوجوه أُخر ، أحسنها الأخبار وهي على طوائف :
شرح
الأمر دائراً بينهما بل احتمل الاعتبار في المتعارضين بنحو التخيير أو بنحو التعيين فالأصل عدم اعتبارهما تخييريّاً ولا اعتبار أحدهما تعيينيّاً . وعلى الجملة ففي دوران الحجّة بين كونها تخييريّة أو تعيينيّة يتعيّن الأخذ باحتمال التعيين ، وأمّا إذا احتمل عدم حجيّة شئ منهما لا تعييناً ولا تخييراً فلا يجوز الاعتماد على شئ منهما . لا يقال : إذا أُحرز اعتبار المتعارضين في الجملة ودار أمره بنحو التخيير والتعيين فلم لا يؤخذ بالتخيير نظير دوران أمر الواجب بين كونه تخييرياً أو تعيينياً ، حيث إنّ مقتضى أصالة البراءة الجارية في ناحية التعيين جواز الاكتفاء بالجامع بينهما المعبّر عن ذلك بالتخيير . فإنّه يقال : الفرق هو أنّ المطلوب من الأثر في باب الحجج التنجيز والتعذير عند الاستناد إليه في العمل ، ومعنى التخيير في الحجّة أنّه يصير معتبراً عند الأخذ ، لا تعلّق الاعتبار بالجامع نظير تعلّق التكليف بالجامع بين العملين ، فإنّ التخيير في الطريق بهذا المعنى غير معقول ، فالاستصحاب في عدم جواز الاستناد إلى ما يحتمل فيه أصل الاعتبار وعدم اعتباره في مقام العمل جار بلا معارض ، ولا يجري الاستصحاب في ناحية عدم اعتبار ما يعلم اعتباره تخييراً أو تعييناً ; لأنّه إن أُريد إثبات تعلّق الاعتبار بالآخر أيضاً وجواز الاستناد إليه فهو مثبت ، وإن أُريد نفي كونه منجّزاً أو معذّراً وعدم جواز الاستناد إليه فجوازه والتعذير فيه قطعيّ . [ 1 ] يعني يستدلّ على الترجيح بين الخبرين المتعارضين بوجوه أحسنها