الحكمين ، لا بقاؤهما على الحجية بما يتصرف فيهما أو في أحدهما ، أو بقاء
سنديهما عليها كذلك بلا دليل يساعد عليه من عقل أو نقل ، فلا يبعد أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفاً ، ولا ينافيه الحكم بأنه أولى مع لزومه حينئذ وتعينه ، فإن أولويته من قبيل الأولوية في أولي الأرحام ، وعليه لا إشكال فيه ولا كلام .
شرح
نعم تكون خطاباتها متعارضة فيما إذا علم بعدم سقوط أصل الواجب النفسي
عن المكلّف عند عدم التمكّن من الجمع بين اثنين منها أو أكثر من اثنين ، فيقتضي خطاب الشرطيّة أو الجزئيّة في ناحية كلّ منهما اعتباره في الواجب النفسي بعينه ، وإذا اقتضى كلّ منهما اعتباره بعينه فيؤخذ بأصل الاعتبار حيث يحتمل أصل الاعتبار في ناحية كلّ منهما ، ويرفع اليد عن كون اعتباره بعينه ، بعين الجمع الذي ذكرنا في الواجبين كالظهر والجمعة .
وبتعبير آخر يكون هذا من موارد الجمع العرفي ، ولا تصل النوبة إلى ملاحظة الترجيح ليقال إنّ ما دلّ على اعتبار الوضوء موافق للكتاب المجيد ، بل الكتاب المجيد أيضاً من الخطابات الناظرة إلى الإرشاد إلى الشرطيّة بالإضافة إلى الوضوء والغسل ، وبينه وبين الخطاب الوارد في شرطيّة طهارة الثوب والبدن في الصلاة عند عدم التمكّن من الجمع بينهما وتمكّنه من كلّ منهما جمع عرفي على ما بيّناه .
نعم إذا لم يكن لدليل الاشتراط والجزئيّة إطلاق في ناحية أحدهما بعينه يعتبر ما فيه إطلاق ، ومع عدم الإطلاق في ناحية شئ منهما والعلم باعتبار أحدهما في هذا الحال يرجع إلى الأصل العملي ، ومقتضاه التخيير كما تقدّم .