كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 131
فصل لا يخفى أن ما ذكر من قضية التعارض بين الأمارات إنما هو بملاحظة القاعدة في تعارضها [ 1 ] . وإلاّ فربما يدعى الإجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين في الأخبار ، كما اتفقت عليه كلمة غير واحد من الأخبار ، ولا يخفى أن اللازم فيما إذا حكم المتعارضين [ 1 ] المراد بمقتضى القاعدة النظر إلى أصل دليل الاعتبار في كلّ من المتعارضين سواء كان المتعارضان فردين من نوع واحد من الأمارة أو كان كلّ منهما من نوع غير النوع الآخر ، وقام الدليل على اعتبار كلّ من النوعين مع قطع النظر عن صورة التعارض ، وقد تقدّم أنّ القاعدة الأوّلية عدم اعتبار شئ من المتعارضين ، لا بالإضافة إلى مدلولهما المطابقي ولا إلى مدلولهما الالتزامي ، خلافاً للماتن ( قدس سره ) حيث اقتصر في سقوطهما عن الاعتبار بالإضافة إلى مدلولهما المطابقي لا بالإضافة إلى المدلول الالتزامي ، إذ يتفقان فيه ، فإنّ أحدهما لا بعينه مما لم يحرز كذبه باق تحت دليل الاعتبار ، ويمكن به نفي الثالث ، وقد ذكروا أنّ المتعارضين فيما كانا من قبيل خبر العدل أو الثقة في الأحكام الشرعيّة العمليّة يعتبران على وجه التخيير مطلقاً ، كما هو مختار الماتن 1 حيث التزم بأنّ ملاحظة المرجّحات على نحو الاستحباب والأفضليّة أو التخيير بعد فقد المرجّحات المنصوصة ، أو بعد فقد مطلق المرجّح كما ذهب إلى كلّ منهما جمع . ولا يخفى أنّه لو تمّ شئ مما ذكر بقيام دليل معتبر عليه فيؤخذ بمقتضاه ، وإلاّ فإن دار أمر الحجّة فيهما بين التعيين والتخيير يؤخذ بالتعيين ، للعلم بصحة الاستناد إليه تنجيزاً وتقديراً ، وأمّا الآخر فلم تحرز صحة الاستناد إليه بل مقتضى الاستصحاب عدم تعلّق الاعتبار به لا بنحو التعيين ولا بنحو التخيير ، وإن لم يكن