ولا يخفى أن أصالة البراءة عقلاً ونقلاً في الشبهة البدوية بعد الفحص لا
محالة تكون جارية ، وعدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية والإباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية ، لو كان موضوعاً لحكم شرعي أو ملازماً له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه ، فإن لم يكن مترتباً عليه بل على نفي التكليف واقعاً ، فهي وإن كانت جارية إلاّ أن ذاك الحكم لا يترتب ، لعدم ثبوت ما يترتب عليه بها ، وهذا ليس بالاشتراط .
وأما اعتبار أن لا يكون موجباً للضرر ، فكل مقام تعمه قاعدة نفي الضرر وإن
شرح
بجريانه وإثبات النجاسة بذلك ; لأنّ الموضوع لانفعال الماء هو الماء إذا لم يكن كراً ،
كما هو مقتضى مفهوم قولهم ( عليهم السلام ) " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء " ( 1 ) وكون الماء المزبور ملاقياً للنجاسة محرز بالوجدان ، وعدم كونه كراً محرز بالأصل ، فيتم موضوع الانفعال ، وأما مع إحراز كون الماء كراً وإحراز ملاقاته للنجاسة والشك في التقدم والتأخر ، فيقال بأن الاستصحاب في عدم كرية الماء إلى زمان الملاقاة معارض بالاستصحاب في عدم ملاقاته للنجاسة إلى زمان حدوث الكرّية فيتساقطان ويرجع إلى أصالة الطهارة في الماء ، هذا مع الجهل بتاريخ حدوثهما ، وأما مع العلم بتاريخ أحدهما فيجري الاستصحاب في ناحية عدم الآخر إلى زمانه فيحكم بمقتضاه ، ولكن الصحيح الحكم بنجاسة الماء في فرضي الجهل بتاريخهما أو تاريخ أحدهما لجريان الاستصحاب في عدم كرّيته عند ملاقاته النجاسة ، والاستصحاب في عدم ملاقاته إلى زمان الكرّية لا يثبت ملاقاتها المزبورة التي كانت عند الكرّية حتى لا ينفعل ، وتمام الكلام في بحث الفقه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الأحاديث 1 و 2 و 5 .