شرح
الحكمية كما يشهد بذلك مورد نزول الآية ، وعليه يكون مدلولها عاماً يشمل الأُمور
الاعتقادية والأحكام الفرعية فتكون النسبة بينها وبين حديث الرفع من فقرة " رفع ما لا يعلمون " العموم والخصوص من وجه ، فإنه يقال : لا مانع من شمول الآية للأُمور الاعتقادية أيضاً كما لا مانع عن شمول " رفع ما لا يعلمون " لها فيلزم الفحص في الأُمور الاعتقادية التي يجب فيها تحصيل العلم واليقين ، وإذا لم يتمكن من العلم بها ولو بعد الفحص فترفع عن المكلف كما يرفع التكليف في الشبهة الحكمية بعد الفحص وعدم التمكن من إحرازه .
وعلى الجملة مدلول الآية أخص بالإضافة إلى ما لا يعلمون ، بل لو كانت النسبة بينهما العموم من وجه فلا بد من رفع اليد في مورد اجتماعهما عن إطلاق حديث الرفع فإن الخبر المخالف للكتاب العزيز غير حجة ، وربما يحتمل أن نظر الماتن من قوله بما دل على التفقه آية النفر ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن التفقه الوارد في الآية وجوبه نفسي كفائي يعم الإلزاميات وغيرها من الأحكام التكليفية والوضعية حتى الأحكام المجعولة على صنف من المكلفين لا يدخل المكلّف فيه كالأحكام للنساء ، وهذا لا يرتبط بالمقام ، فإن وجوب التعلم في المقام وجوبه طريقي بالإضافة إلى كل مكلف أو إرشادي له إلى تنجز التكليف في الوقائع التي يبتلي بها ، ولا يكون جهله بالتكليف فيها عذراً مع تمكنه من الوصول إليه بالفحص . وأما الأخبار فهي على طوائف ثلاث .
منها ما دل على عدم كون الجهل بالتكليف مع ترك التعلم عذراً كموثقة مسعدة بن زياد التي رواها في تفسير البرهان في ذيل آية ( فللّه الحجة البالغة ) ( 1 ) عن أمالي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 149 .