تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات ، ولو لعدم الالتفات إليها .
شرح
الدفتر منحصر عليهم . أقول : مع احتمال التطابق بين المعلوم بالاجمال والمعلوم بالتفصيل ينحل العلم الاجمالي لا محالة من غير فرق بين أن يكون للمعلوم بالاجمال عنوان خاص أم لا ، وسواء كان ذلك العنوان أيضاً مردداً بين الأقل والأكثر كما في مسألة العلم بحرمة بعض البيض من الغنم أم لم يكن ، كما إذا علم بنجاسة إنا زيد المردد بين الأواني المعلوم بالاجمال نجاسة بعضها ، وإذا علم تفصيلاً بنجاسة بعض الأواني واحتمل أن يكون إناء زيد بعض ذلك المعلوم بالتفصيل بحيث يحتمل طهارة جميع الباقي فلا موجب لرفع اليد عن أصالة الطهارة في الباقي ، فإن الموجب لتساقط الأُصول النافية في أطراف العلم هو لزوم الترخيص القطعي في مخالفة التكليف الواصل ، وهذا المحذور يختص بما قبل الفحص وقبل انحلال العلم بالظفر بالتكاليف في الوقائع بمقدار يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال ولو بالعنوان عليها ، وإذا انحل بعد الفحص بحيث احتمل خلو الوقائع الباقية عن التكليف والمدرك له فيرجع فيها إلى أصالة البراءة . ومما ذكر يظهر أنه لا وجه لدعوى أن لازم العلم الاجمالي عدم جواز الرجوع إلى الأصل النافي في الواقعة المشتبهة حتى بعد الفحص وعدم الظفر بالمدرك للتكليف فيها لبقاء العلم الاجمالي بحاله ، ووجه الظهور هو أن المفروض ثبوت العنوان للمعلوم بالاجمال وهو التكليف في الوقائع التي مداركها ممكنة الوصول بالفحص ، ومع عدم الظفر بالمدرك في واقعة بعد الفحص يعلم خروجها عن أطراف المعلوم بالاجمال ، فيكون احتمال التكليف فيها من قبيل الشك في الشبهة البدوية بعد الفحص .