بقوله تعالى كما في الخبر : ( هلا تعلمت ) فيقيد بها أخبار البراءة ، لقوة
ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما
شرح
الشيخ ، قال : حدثنا محمد بن محمد ( المفيد ( قدس سره ) ) عن أبي القاسم جعفر بن محمد
( يعني جعفر بن محمد بن قولويه ) قال : حدثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد ، قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) وقد سئل عن قول اللّه تعالى : ( فللّه الحجة البالغة ) فقال : إن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالماً فإن قال : نعم قال له : أفلا عملت بما علمت ، وإن قال : كنت جاهلاً . قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة " ( 1 ) وظاهرها لزوم تعلم التكاليف ومتعلقاتها وعدم كون الجهل مع التمكن من التعلم عذراً ، ويختص ذلك بالشبهات الحكمية حيث يكون التعلم في التكاليف ومتعلقاتها كالعبادات .
ومنها ما ورد في لزوم الفحص في الشبهة الحكمية ولزوم الاحتياط قبله ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كل منهما جزاء ؟ فقال : لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد ، قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعملوا " ( 2 ) ، وظاهرها أيضاً عدم كون الجهل في الشبهة الحكمية قبل الفحص عذراً ، وبهذه الصحيحة وما قبلها يجمع بين الأخبار الآمرة بالتوقف والاحتياط في الشبهات الحكمية ، وبين الأخبار الواردة في السعة ورفع ما لا يعلمون ، وجواز الارتكاب عند الجهل بالحرمة بحمل الثانية على ما بعد الفحص وعدم إحراز التكليف وحمل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 29 . عن أمالي الشيخ المفيد .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 46 ، الباب 18 من أبواب كفارات الصيد ، الحديث 6 .