الثاني عشر - أنه قد عرفت أن مورد الاستصحاب لا بد أن يكون حكماً شرعياً
أو موضوعاً لحكم كذلك ، فلا إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعية ، أو الموضوعات الصرفة الخارجيّة ، أو اللغوية إذا كانت ذات أحكام شرعية [ 1 ] .
شرح
القضية حالة سابقة وقلنا بأن الاستصحاب في العدم الأزلي غير جار حيث لا يحرز به
مفاد القضية السالبة بانتفاء المحمول كما في اشتراط الصلاة بعدم كون الملبوس أو المحمول مما لا يؤكل لحمه فالاستصحاب في عدم لبس أو حمل ما لا يؤكل لا يثبت أن الملبوس أو المحمول ليس مما لا يؤكل . نعم ، لو قلنا باعتبار الاستصحاب في العدم الأزلي وإحراز مفاد السالبة بانتفاء المحمول به صح الاستصحاب كما أوضحنا كل ذلك في بحث الصلاة في اللباس المشكوك .
وعلى الجملة تارة يكون صرف وجود الطبيعي مانعاً عن تحقق المأمور به بحيث لو اضطر إلى فرد من ذلك الطبيعي لم يتحقق المأمور به أو سقط الطبيعي عن المانعية ، وفي هذا الفرض يمكن عند احتمال وجود منه مع المأتي به يمكن إحراز عدم الطبيعي بالاستصحاب ، ويترتب على ذلك أنه مع الاضطرار إلى ارتكابه وعدم سقوط التكليف بالمأمور به بذلك لا يفترق ارتكاب القليل أو الكثير ، وأما إذا كان مانعية الطبيعي انحلالية فلا يجدي الاستصحاب في عدم تحقق المانع في إثبات عدم مانعية الموجود المشكوك بل لا بد من جريان الأصل في ناحية نفس الموجود المشكوك .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنه كما يجري الاستصحاب فيما كان المستصحب حكماً شرعياً فرعياً أو كان موضوعاً له سواء كان ذلك الموضوع من الأُمور الخارجية كالاستصحاب في ناحية كون المايع خمراً أو من الأُمور اللغوية كالاستصحاب في ناحية بقاء اللفظ على ظهوره الأولي الموضوع للحجية كما في موارد أصالة عدم النقل كذلك يجري