ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة وعدم بقائها
بتلك المثابة ، كما هو الشأن في سائر الصفات والملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات والمجاهدات ، وعدم أثر شرعي مهم لها يترتّب عليها باستصحابها [ 1 ] .
نعم لو كانت النبوّة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية ، وإن كان لا بد في إعطائها من أهلية وخصوصية يستحق بها لها ، لكانت مورداً للاستصحاب بنفسها ، فيترتب عليها آثارها ولو كانت عقلية بعد استصحابها ، لكنه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها ، وإلاّ لدار ، كما لا يخفى .
شرح
وأما ما ذكر من جريان الاستصحاب في ناحية التكليف الاعتقادي عند الشك في
بقائه بنحو الشبهة الحكمية سواء كان المطلوب مجرد الاعتقاد والتسليم قلباً أو كان المطلوب تحصيل المعرفة واليقين به فمبني على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية وإذا كان بنحو الشبهة في الموضوع فالاعتقاد والتسليم به قلباً على ما هو الواقع ممكن ولا يفيد الاستصحاب في ناحيته ولا يصحح الاعتقاد التفصيلي بل دليل على لزومه ، وكذلك ما إذا كان المطلوب معرفة ذلك الشئ واليقين به ; لأن كون الاستصحاب علماً بالبقاء بالإضافة إلى كونه طريقاً يثبت به البقاء في موارد كون العلم طريقاً محضاً أو مأخوذاً في الموضوع طريقاً لا فيما وجب تحصيل اليقين والعلم به وصفاً كما هو الحال في المقام .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنه لا مجرى للاستصحاب في نفس النبوة الثابتة للنبي بناءً على أن النبوة مرتبة من كمال النفس بحيث لو كانت بتلك المرتبة يوحى إليها ما دام صاحبها في دار الدنيا سواء لم يمكن نزول النفس عن تلك المرتبة أو أمكن نزولها عنها كسائر الصفات والملكات الحاصلة للنفس بالرياضات والمجاهدات النفسانية فإن عدم الجريان في الأول لعدم الشك في البقاء وعلى الثاني لعدم أثر شرعي للنبوة يراد