كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 360
أن الاستصحاب أصل محرز يكون مفاده اعتبار العلم بالشئ ومع العلم بطهارة أحد الإناءين وجداناً لا يمكن اعتبار المكلف عالماً بنجاسة كل منهما ولكن لا يخفى ما في الدعويين أما الدعوى الأُولى فقد تقدم أن المعتبر في جريان الاستصحاب فعلية اليقين بالحالة السابقة والشك في بقائها وهذا حاصل في كل واحد من الإناءين مع لحاظه في نفسه والشبهة المصداقية في العلم والشك غير متصور ، وأما الدعوى الثانية فلأن الاستصحاب ولو كان أصلاً محرزاً إلاّ أنه ليس من العلم الوجداني حتى يوجب العلم بالنجاسة في أحدهما العلم بطهارة الآخر كما لا يعتبر في مثبتاته كبعض الأمارات فلا منافاة بين أن يعتبر الشارع المكلف عالماً بنجاسة هذا الإناء ما دام يحتملها ويعتبره عالماً بها أيضاً ما دام يحتملها في الآخر منهما . الاستصحاب في صحة العمل عند الشك في مانعية شئ فيه تنبيه : قد ذكر الماتن ( قدس سره ) في بحث دوران أمر الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين أنه قد يتمسك عند الشك في مانعية شئ للواجب الارتباطي باستصحاب الصحة وهو لا يخلو عن نقض وإبرام ويأتي تحقيقه في الاستصحاب ولكنه ( قدس سره ) لم يتعرض لذلك ونتعرض له تبعاً للشيخ ( قدس سره ) فنقول : الشك في المانع يكون بالشبهة الموضوعية تارة كما إذا شك في صلاته أنه زاد ركوعاً أم لا ففي هذا القسم يجري الاستصحاب في ناحية عدم صدور ذلك المانع ويحرز بذلك الامتثال فإنه كما يحرز حصول الشرط بالاستصحاب كما تقدم كذلك يحرز به عدم المانع حيث لا فرق بين شرط متعلق التكليف ومانعه في كون كل منهما مأخوذاً في متعلق الأمر ، غاية الأمر في مورد الشرط القيد وجودي ، وفي مورد المانع عدمه قيد وهذا الاستصحاب يجري حتى فيما كان الشك في مانعية الموجود بالشبهة الموضوعية