شرح
ورد من الحكم التعبدي بإهراق الماءين والتيمم للصلاة صعوبة هذا النوع من
الاحتياط لنوع الناس أو عدم الابتلاء بتنجس الأعضاء بالإضافة إلى الصلاة التي لم يدخل وقتها .
لا يقال : كيف لا يجوز الاكتفاء بصلاة واحدة بعد الوضوءين على ما تقدم فإن احتمال النجاسة في الأعضاء لا أثر له فإن المانع عن الصلاة هي نجاسة الثوب والبدن إذا كانت محرزة .
فإنه يقال : النجاسة المحتملة على تقديرها مانعة في أطراف العلم الاجمالي كما يشهد بذلك ما ورد في صحيحة زرارة ( 1 ) من أمره ( عليه السلام ) بغسل تمام الناحية من الثوب إذا علم إجمالاً تنجس موضع منها ، وقد تقدمت هذه الصحيحة عند التعرض للأخبار الواردة في بيان اعتبار الاستصحاب ، وربما يقال : أنه إذا أمكن تطهير أعضاء الوضوء بعد الوضوء بالماء الثاني ببقية الماء الأول يحرز طهارة الأعضاء من النجاسة المعلومة بالاجمال من قبل وإن احتمل تنجس الأعضاء ثانياً ، ومعه لا حاجة إلى تكرار الصلاة بعد كل وضوء لعلمه بصحة أحد الوضوءين وجريان أصالة الطهارة في أعضائه لكون تنجسها ثانياً خارجاً عن طرفي العلم الاجمالي الأول .
ودعوى حصول العلم الاجمالي ثانياً أما بنجاسة العضو الذي غسله بالماء الأول أو العضو الذي لم يغسله ثانياً لا يمكن المساعدة عليها ; لأن هذا العلم الاجمالي غير منجز لسقوط الأصل النافي في العضو الذي لم يغسله بالماء الأول ثانياً قبل ذلك بالمعارضة فهذا نظير العلم الاجمالي بعد ملاقاة طاهر لأحد طرفي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 432 ، الباب 22 ، الحديث 8 .