وعدم إعادتها ، لا لزوم النقض من الإعادة كما لا يخفى ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إن التعليل
به إنما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء ، بتقريب أن الإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض اليقين بالشك في الطهارة قبل الانكشاف وعدم حرمته شرعاً ، وإلاّ للزم عدم اقتضاء ذاك الأمر له ، كما لا يخفى ، مع اقتضائه شرعاً أو عقلاً ، فتأمل .
ولعل ذلك مراد من قال بدلالة الرواية على إجزاء الأمر الظاهري . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل ، مع أنه لا يكاد يوجب الاشكال فيه - والعجز عن التفصي عنه - إشكالا في دلالة الرواية على الاستصحاب ، فإن لازم على كل حال ، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين ، مع بداهة عدم خروجه منهما ، فتأمل جيداً .
ومنها صحيحة ثالثة لزرارة [ 1 ] ( وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع ، وقد
شرح
النجاسة الواقعية فيحكم بصحة الصلاة بخلاف ما إذا رأى النجاسة يابسة فإنه عند
رؤيتها يعلم بوقوع الأجزاء السابقة مع النجاسة فيكون تعليل الإمام ( عليه السلام ) عدم لزوم الإعادة في فرض رؤية النجاسة رطبة أمراً صحيحاً حيث إن الاستصحاب الجاري بضم الطهارة الواقعية بالإضافة إلى الأجزاء الباقية ينفي النجاسة المانعة عن صحة الصلاة ويثبت بهما موضوع العفو كما لا يخفى . نعم ، في هذا الفرض يلزم التخصيص في حديث : " لا تعاد " بالإضافة إلى صورة رؤية النجاسة يابسة .
عدم دلالة الصحيحة الثالثة على اعتبار الاستصحاب
[ 1 ] وقد استدل باعتبار الاستصحاب بما رواه الكليني ( 1 ) والشيخ ( 2 ) بسندهامش
( 1 ) الكافي 3 : 353 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، الحديث 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 174 ، باب أحكام السهو في الصلاة ، الحديث 41 .