تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الشيء أيضاً ، فإن حال الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة في عدم كونه طرفاً للعلم الاجمالي ، وأنه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعاً غير معلوم النجاسة أصلاً ، لا إجمالاً ولا تفصيلاً ، وكذا لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الاجمالي ، ولكن كان الملاقى خارجاً عن محل الابتلاء في حال حدوثه وصار مبتلى به بعده .
شرح
ثم لا يخفى أنه كما لا تجرى الأُصول النافية في أطراف العلم الاجمالي بالتكليف أو حصول الموضوع له بينها لما ذكرنا من أن العلم الاجمالي بأحدهما فرض وصول التكليف فيكون الترخيص فيها ترخيصاً قطعياً في التكليف الواصل وهو قبيح من المولى الحكيم ، وعبّرنا عن ذلك بالمضادة بين التكليف الواصل والترخيص في الأطراف من جهة المنتهى والغرض من التكليف ، كذلك لا تجرى الأُصول النافية في أطراف الطريق الاجمالي القائم بالتكليف أو الموضوع بينها ، كما إذا قامت البينة بوقوع نجس في أحد إناءين ونحتمل خطئها وعدم أصابة النجس لشيء منهما ، فإنه لا مجال في مثل الفرض لتوهم وقوع المعارضة بين ما دل على اعتبار ذلك الطريق وبين خطابات الأُصول النافية في كل من الإناءين ، والوجه في عدم المجال هو أن مقتضى إطلاق اعتبار الطريق العلم بنجاسة أحدهما ، فالنجاسة على تقديرها تكون واصلة فلا يمكن مع وصولها الترخيص في الأطراف . وبتعبير آخر إطلاق اعتبار الطريق يثبت القرينة العقلية على تقييد اعتبار خطاب الأُصول النافية في أطرافه لعدم شمول خطاب الأصل النافي لكلا الإناءين ; لأنّ نجاسة أحدهما معلومة وشموله للآخر منهما غير معقول للعلم بطهارة الآخر واقعاً ، وإن أُريد المعين فالحكم بطهارة المعين منهما ترجيح بلا مرجح على قرار ما تقدم . وعلى الجملة : لا فرق بين العلم الاجمالي الوجداني وبين الطريق المعتبر القائم