وثالثة يجب الاجتناب عنهما ، فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم
بالملاقاة ، ضرورة أنه حينئذ نعلم إجمالاً : إما بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى ، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الاثنان .
المقام الثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
والحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما أيضاً يوجب الاحتياط عقلا [ 1 ] بإتيان الأكثر ، لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلاً .
شرح
بالتكليف بين الأطراف غاية الأمر تكون القرينة على تقييد خطاب الأصل النافي في
الأول نفس العلم الاجمالي ، وفي الطريق المعتبر بملاحظة اعتباره ، حيث إن معنى اعتباره كونه علماً بالتكليف ، نعم لتوهم المعارضة وجه بناء على أن المجعول جعل المنجزية لها ولكنه مدفوع أيضاً ، فإنه إذا لم يكن للأصل العملي مع الطريق التفصيلي مجال فلا يكون له المجال مع الطريق الاجمالي أيضاً كما يأتي في وجه تقديم الأمارات على الأُصول .
وحاصله أن مفاد خطاب الأصل يدفع بدليل اعتبار الأمارة حتى لو قلنا بأن مفاد دليل اعتباره جعل المنجزية ، وذلك فإن الجهل بالواقع غير مأخوذ في اعتبار الأمارة بل مدلولها جعل المنجزية لها ، حيث ما أمكن جعل المنجزية ومع شمول الاعتبار للأمارة القائمة بين الأطراف لا يمكن للمولى الحكيم الترخيص في مخالفه التكليف الواصل منجزيته إلى المكلف .