تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
كذلك يقع التزاحم بينهما في مقام إحراز الموافقة القطعية فيهما ، وما ذكر في ناحية تقديم الأهم أو محتمل الأهمية في الأول يقتضي رعايته في الثاني أيضاً . وفيه ما لا يخفى فإن الموجب لتقديم الأهم أو محتمل الأهمية لا يجرى في عدم إمكان الموافقة القطعية في كل من التكليفين المعلوم إجمالا ثبوتهما ، فإن الموجب لتقديم الأهم إما إحراز الاطلاق في خطابه والتقييّد في خطاب التكليف الآخر ، أو للشك في تقييد إطلاق خطابه مع العلم بثبوت التقييد في خطاب التكليف الآخر ، أو القطع بالمعذورية مع صرف القدرة في الأهم أو محتملها ، وهذا يجري في ناحية عدم التمكن من إحراز الموافقة بالإضافة إلى كلا التكليفين ، فإن الحاكم بلزوم إحرازها هو العقل بملاك دفع الضرر المحتمل ، وليس له حكم بذلك مع استلزام إحرازها إحراز المخالفة القطعية بالإضافة إلى التكليف الآخر ; ولذا لا يثبت التخيير مع تساوي التكليفين في الملاك ، بل يلزم الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية في كل منهما ، وكذا الحال في تردد أفراد الواجب والحرام ، وأما إذا لم يكن التكليف بالواقعة المتأخرة فعلياً ، كما هو مفاد الواجب المشروط كما إذا رأت المرأة الدم مرتين مع عدم تخلل أقل الطهر بينهما وزيادتهما على عشرة أيام ، فإن الصلاة في كل من الدمين وإن دار أمرها بين الوجوب والحرمة ذاتاً ، فهل هذا مثل ما إذا كان التكليف بكل من الفعلين فعلياً فلا يجوز ترك الموافقة الاحتمالية في كل منهما أو يحسب كل منهما واقعة مستقلة ، الأصح هو الأول كما يأتي من عدم الفرق بين التدريجيات والدفعيات في تساقط الأُصول النافية من أطراف العلم ، هذا مع قطع النظر عما ورد في المثال من الحكم بكون الدم الأول حيضاً ، والثاني استحاضة .