فانقدح أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في
المقام ، وإن اختص بعض الوجوه بهما ، كما لا يخفى .
ولا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين ، ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين في غير المقام ، ولكن الترجيح إنما يكون لشدة الطلب في أحدهما ، وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الاخلال بها في صورة المزاحمة ، ووجب الترجيح بها ، وكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران .
ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقاً ، لأجل أن دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة ، ضرورة أنه رب واجب يكون مقدّماً على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدّم على احتماله احتماله في صورة الدوران بين مثليهما ؟ فافهم .
شرح
واشتبهت الجمعتان فإنّه في مثل ذلك يكون لزوم الوفاء بالحلف فعلياً مع تحقق
الحلف ، والتأخر في زمان الوفاء والوطء في كل من الليلتين ، وإن دار أمره بين الوجوب والحرمة إلاّ أنه لا يجوز للمكلف الفعل في كل منهما أو الترك فيهما معاً ; لأنه يحرز معه المخالفة القطعية لأحد التكليفين ، واحراز الموافقة القطعية معها لا يوجب جوازها لما ذكرنا من أن الحاكم بلزوم الموافقة القطعية هو العقل بملاك دفع الضرر المحتمل ، ولا يحكم به العقل مع لزوم المخالفة القطعية التي هي للتكليف الآخر .
وقد ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) بلزوم رعاية الموافقة القطعية في ناحية أحد التكليفين إذا كان أهم من الآخر أو محتمل الأهمية ، بدعوى أنه كما يقع التزاحم بين التكليفين في مقام الامتثال فيقدم فيه جانب التكليف الأهم أو محتمل الأهمية ،