الترجيح تعييناً ، أو التخيير تخييراً ، وأين ذلك مما إذا لم يكن المطلوب إلاّ الأخذ
بخصوص ما صدر واقعاً ؟ وهو حاصل ، والأخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون إليه بموصل .
نعم ، لو كان التخيير بين الخبرين لأجل إبدائهما احتمال الوجوب والحرمة ، واحداثهما الترديد بينهما ، لكان القياس في محله ، لدلالة الدليل على التخيير بينهما على التخيير ها هنا ، فتأمل جيداً .
ولا مجال - ها هنا - لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنه لا قصور فيه - ها هنا - وإنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها ،
شرح
إعادتها ، مقتضى الاستصحاب في عدم تحقق الصلاة المأمور بها الموضوع لبقاء
التكليف بها كما لا يخفى .
ثم إنه قد تعجب المحقق العراقي ( قدس سره ) مما ذكره الماتن في صورة كون أحد التكليفين أو كليهما تعبدياً من لزوم اختيار أحد الاحتمالين والاتيان بالفعل بنحو التقرب أو الترك رأساً ، حيث التزم في بحث الاضطرار إلى ارتكاب أحد الأطراف بسقوط العلم الاجمالي عن التأثير رأساً ، فلا بأس بارتكاب باقي الأطراف بعد ارتكابه أحدها لاضطراره سواء كان الاضطرار إلى معين منها أو إلى غير معين ، وفيما نحن فيه حيث إن المكلف مضطر إلى ترك الموافقة القطعية فلا بأس بعدم رعايته العلم الاجمالي أصلا ، ولكن الظاهر أن عجبه ( قدس سره ) في غير محله ، وبيان ذلك أن الماتن ( قدس سره ) قد بنى في بحث الاضطرار إلى بعض أطراف العلم معيناً أو غير معين ، على أن المعين أو ما يدفع به الاضطرار محلل واقعاً عند الارتكاب كما هو مقتضى حديث رفع الاضطرار ، وقولهم ( عليهم السلام ) : ما من محرم إلاّ وقد أحلّه الاضطرار ( 1 ) ، وبعد فرض أن ما
هامش
1 ) وسائل الشيعة 23 : 228 ، الباب 12 من أبواب كتاب الايمان ، الحديث 18 .