والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة ، كما لا يخفى .
ثم إن مورد هذه الوجوه ، وإن كان ما إذا لم يكن واحداً من الوجوب والحرمة على التعيين تعبدياً ، إذ لو كانا تعبديين أو كان أحدهما المعين كذلك ، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنها مخالفة عملية قطعية على ما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، إلاّ أن الحكم أيضاً فيهما إذا كانا كذلك هو التخيير عقلاً بين إتيانه على وجه قربي ، بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه ، وتركه كذلك ، لعدم الترجيح وقبحه بلا مرجح .
شرح
يرتكبه لدفع اضطراره مُحللاًّ يكون التكليف في سائر الأطراف مشكوكاً من حيث
التعلق من الأول بخلاف ما نحن فيه ، فإن الاضطرار لم يفرض فيه ، بل لا يمكن الموافقة القطعية لعدم إمكان الجمع بين الفعل بقصد التقرب والترك رأساً مع علم المكلف تفصيلا بعدم جواز الاقتصار على الفعل المجرد من قصد التقرب عند ارتكابه ; لأنه إما إتيان بالحرام أو ترك للواجب ، وهذا المحذور غير جار في ارتكاب سائر أطراف العلم الاجمالي عند الاضطرار إلى ارتكاب بعضها ، ولا يقاس أيضاً الاضطرار إلى بعض الأطراف بتلف بعض الأطراف ، حيث إن العلم الاجمالي ببقاء التكليف في التالف ، إلى تلفه ليس لحصول الغاية للتكليف ، بل من قبيل العلم الاجمالي بتعلق التكليف به أو بالطرف الآخر أيضاً بالنحو الذي تعلق به ، وما ذكره ( قدس سره ) في التفرقة بين الاضطرار والتلف ، وإن يكن محل التأمل بل المنع ، إلاّ أنه لا يقاس المقام بمسألة الاضطرار كما ذكرنا .
المقام الثالث : في دوران الأمر بين المحذورين مع تكرار الواقعة ، فنقول قد يكون الالزام المتعلق بالواقعة المتأخرة كالواقعة الفعلية فعلياً كما هو مفاد الواجب المعلق ، مثلا إذا حلف على وطء زوجته في ليلة جمعة وعلى تركه في جمعة أُخرى ،