الحرمة والآخر على الوجوب - باطل ، فإن التخيير بينهما على تقدير كون الأخبار
حجة من باب السببية يكون على القاعدة ، ومن جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين ، وعلى تقدير أنها من باب الطريقية فإنه وإن كان على خلاف القاعدة ، إلاّ أن أحدهما - تعييناً أو تخييراً - حيث كان واجداً لما هو المناط للطريقية من احتمال الإصابة مع اجتماع سائر الشرائط ، صار حجة في هذه الصورة بأدلة
شرح
على موارد إمكان الموافقة القطعية والمخالفة القطعية معاً ، ولذا لو علم المكلف
بوجوب أحد الضدين الذين لهما ثالث ليس له تركهما باختيار الثالث ، فإنه كما لا يصح من المولى الحكيم الترخيص القطعي في المخالفة القطعية للتكليف في صورة إمكان موافقته القطعية كذلك لا يصح مع عدم إمكان الموافقة القطعية ، فقد ظهر مما ذكر عدم جريان أصالة الإباحة في دوران الأمر بين وجوب الفعل تعبدياً أو حرمته لمعارضتها بأصالة البراءة عن وجوبه .
وعلى الجملة أصالة الحلية والبراءة عن الحرمة تعارضها أصالة البراءة في وجوبه ، لكون جريانهما في ناحية كل منهما ترخيص قطعي في المخالفة القطعية للتكليف الواصل ، ولا يقاس بدوران أمر الفعل بين الوجوب والحرمة التوصليين ، ويلحق بالمقام في دوران الأمر بين كون شيء جزءاً أو مانعاً عن العبادة ، كما إذا شك في السجدة الثانية بعد الأخذ في القيام حيث يحتمل كونه دخولا في الغير فلا يعتني بالشك ولو رجع إلى السجدة تكون صلاته باطلة لزيادة السجدة عمداً ، أو أنه لا يعدّ دخولا في الغير فيجب الرجوع إليها ، فإن قلنا بعدم جواز إبطال الصلاة حتى في مثل الفرض فعليه إتمام الصلاة بأحد الاحتمالين ، وإعادة تلك الصلاة ثانياً ; لأنّ العلم الاجمالي بوجوب الرجوع مع قصد التقرب أو عدم جوازه وإن لا تكون موافقة قطعية بالأخذ بأحد الاحتمالين إلاّ أنه يمكن إحراز موافقتها بالإعادة بعد إتمامها ولزوم