تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
حيث دل على حليّة ما لم يعلم حرمته مطلقاً ، ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته ، وبعدم الفصل قطعاً بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، يتم المطلوب .
شرح
ما ورد فيها من " أن الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة فإن قيام البينة التي أُخذ فيها إحدى الغايتين للحلية لا يكون إلاّ في الموضوعات ، ولعله لذلك ترك الشيخ ( قدس سره ) الاستدلال بها ، وربما يقال ذكر قيام البينة إنما يكون قرينة على الاختصاص إذا أُريد منها شهادة العدلين ، وأما إذا أُريد منها المبيّن والموضح كما هو معناها اللغوي فلا تكون قرينة عليه ، فإن خبر الواحد المعتبر في الأحكام ، بيّنة على قول الإمام ( عليه السلام ) وحكم شرعي ثابت في الشريعة بنحو القضية الحقيقية . أقول : يكفي في عدم دلالة الرواية على الشبهات الحكمية ذكر قيام البينة ، فإن البينة لو لم تكن في زمان الصادق ( عليه السلام ) بل قبله ظاهراً في خصوص شهادة العدلين فلا أقل من اكتناف الحديث بما يصلح للقرينية ، فلا ينعقد له ظهور في عمومه للشبهات الحكمية ، بأنْ يكون المراد منها الأشياء كلها على الحليّة حتى تفحص عن حرمتها وتستكشفها أنت أو يقوم مبين ودليل على حرمتها من الخارج ، بل ثبوت قاعدة الحلية بهذا الحديث مع ما ذكرنا من ضعف سنده لا يخلو عن تأمل ، فإن المراد بقاعدتها أن يحكم بحلية المشكوك في كونه حراماً بما هو مشكوك والأمثلة الواردة فيها ليست كذلك ، فإن الحلية فيها مستندة إلى قاعدة اليد أو استصحاب عدم الرضاع والنسب ولا ترتبط الحلية بقاعدة اليد أو الاستصحاب بقاعدتها إلاّ أن يكون المراد التنظير ، بأن يكون المراد كما أن الحلية في هذه الأمثلة مغياة باستبانة خلافها أو بقيام البينة على خلافها ، كذلك الحلية المحكوم بها على كل شيء مشكوك في الحلية والحرمة .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 274 | الميرزا جواد التبريزي