شرح
أصالة البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية يلتزم بها في الشبهة الوجوبية أيضاً لعدم
احتمال الفرق ، بل يمكن أن يقال : بعمومه للشبهة الوجوبية أيضاً لدوران أمر الترك فيها بين الحلال والحرام بناءً على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام .
وقد ترك الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) الاستدلال بهذا الحديث ، وذكر صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( 1 ) ونحوها رواية معاوية بن عمار : " كل شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه فتدعه بعينه " ( 2 ) ورواية عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن الجبن [ إلى أن قال ] : سأُخبرك عن الجبن وغيره : كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه من قبل نفسك " ( 3 ) والظاهر أن إعراض الماتن عن الاستدلال بهذه الروايات وجود القرينة فيها على اختصاصها بالشبهة الموضوعية ، والقرينة تقسيم الشيء وفرض الحلال والحرام منه والحكم بحلية ما يشك من أنه من قسمه الحلال أو من الحرام حتى يعلم أنه من قسمه الحرام ، وهذا يجري في الشبهة الموضوعية ، حيث يكون العلم بوجود القسم الحرام منه خارجاً كقسمة الحلال ، منشأً للشك في الفرد المشكوك منه كما إذا لم يعلم أن هذا العصير من قسمه المغلي الذي لم يذهب ثلثاه أو أنه من قسمه الحلال الذي ذهب ثلثاه ، أو أن هذا اللحم من قسم المذكى أو من قسم غير المذكى إلى غير ذلك ، وهذا بخلاف الشبهة الحكمية فإن الشك فيها في حرمة شيء أو حليته لتردد أمره بأن يجعل الشارع الحرمة فيه أو الحلية ، ومنشأ
هامش
1 ) وسائل الشيعة 17 : 87 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
2 ) وسائل الشيعة 25 : 119 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 .
3 ) المصدر السابق : 117 ، الحديث الأول .