شرح
الشك فيه فقد النص فيه أو إجماله أو تعارضه على ما تقدم ، وعلى ذلك فروايات
الحل التي ورد فيها فرض الحلال والحرام في الشيء تكون مختصة بالشبهة الموضوعية ، ولا يمكن الاستدلال بها على البراءة في الشبهات الحكمية التي هي مورد الكلام في المقام .
ودعوى أنه يمكن تحقق القسمة الفعلية في الشبهة الحكمية أيضاً كاللحم المذكى فإن قسماً منه حلال كما إذا كان من لحم الغنم ونحوه ، وقسماً منه حرام كلحم الذئب ويشك في المذكى من لحم الأرنب أنه حلال أو حرام لا يمكن المساعدة عليها ; لما ذكر من أن منشأ الشك في لحم الأرنب فقد النص أو إجماله أو تعارضه ، لا وجود قسمي الحلال والحرام من المذكى خارجاً ، وذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) في توجيه الاستدلال على البراءة بمثل صحيحة عبد اللّه بن سنان أن الشيئية تساوي الوجود الخارجي والوجود الخارجي غير قابل للقسمة ، بأنْ يكون لوجود واحد قسمان ، فيكون المراد من قولهم فيه حلال وحرام احتمال كونه حلالا أو حراماً ، وهذا كما ينطبق على الشبهات الموضوعية كذلك يجري في الشبهات الحكمية أيضاً .
وفيه أن عنوان الشيء ينطبق على الطبيعي ، والمراد أن الطبيعي الذي فيه قسم الحلال وقسم الحرام ، فتناول ذلك الطبيعي حلال إلى أن يعلم أنه من قسمه الحرام ، وتحقق القسمين في الطبيعي وكونه منشأً للشك يختص بالشبهات الموضوعية كما تقدم ، ولو كان المراد الشيء الخارجي فظهور تحقق القسمين قرينة على رجوع الضمير فيه إلى نوعه بطريق الاستخدام المفروض فيه تحقق الحلال والحرام ، ثم إن تحقق القسمين من الطبيعي في الخارج وكونه منشأً للشك فيما يريد المكلف تناوله لا يلازم تنجيز العلم الاجمالي ; لإمكان كون المعلوم بالاجمال من الشبهة غير