فهم في سعة ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح أنه
لو كان الاحتياط واجباً لما كانوا في سعة أصلاً ، فيعارض به ما دل على وجوبه ، كما لا يخفى .
لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط .
شرح
المفعول غير مذكور ، والمتيقن لولا الظهور رجوعه إلى الوظيفة زمان الجهل ، ومع
إيجاب الاحتياط وقيام الدليل عليه لا يفرض زمان للجهل في الشبهة الحكمية بالوظيفة ، وبما أن ( ما ) في الحديث مردّدة ما بين الموصولة والمصدرية فمع الاغماض عن ضعفه سنداً لا يمكن الاستدلال بها على البراءة ، بحيث تعارض ما دلّ على لزوم التوقف والاحتياط أو يوجب حمل الأمر بهما على الاستحباب .
وقد يقال : إن مقتضى الاستقراء في مورد استعمال ( ما ) أنها تكون موصولة عند دخولها على المضارع بخلاف الداخلة على الفعل الماضي ، أو ما يكون بمعناه فإنه يحتمل كونها مصدرية والاستقراء لا يقضي بكون الاستعمال على خلاف ذلك غلطاً ، إلاّ أن مقتضاه أن الاستعمال في خلاف ذلك محتاج إلى القرينة ، وبما أن ( ما ) في الحديث داخلة على المضارع فيصح الاستدلال بها على البراءة ، ولكن ما ذكر مبني على ثبوت الحديث متناً كما في المتن ، ولكنه في المستدرك : " الناس في سعة ما لم يعلموا " فالمدخول فعل ماض معنىً و ( ما ) الداخلة على الماضي تكون موصولة كما في قوله : " الناس أعداء ما جهلوا " ( 1 ) و ( ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 ) وللمرء ما تعلّم إلى غير ذلك ، وتكون مصدرية كما في قوله : هم بخير ما صاموا وصلوا ، إلى غير ذلك ، فالحديث غير تام سنداً ودلالة .
هامش
1 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 18 : 403 .
2 ) سورة النجم : الآية 39 .