تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فإنه يقال : لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد ، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله ؟ نعم لو كان الاحتياط واجباً نفسياً كان وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه ، لكنه عرفت أن وجوبه كان طريقياً ، لأجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحياناً ، فافهم . ومنها : قوله ( عليه السلام ) كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي [ 1 ] .
شرح
نعم ورد في حديث السفرة المطروحة في الفلاة وفيها اللحم أنه يؤكل منها ، وقال الراوي إنه للمسلم والكافر فأجاب ( عليه السلام ) : " هم في سعة ما لم يعلموا " ولكنه حكم في مورد خاص من الشبهة الموضوعية ولا يبعد دعوى أن أرض الاسلام أمارة الحلية والتذكية فلا يتعدى إلى غير مورده من الشبهات الموضوعية فضلا عن الشبهة الحكمية . [ 1 ] روى في الفقيه في باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها عن الصادق ( عليه السلام ) " كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي " ( 1 ) ، واستدل به على البراءة في الشبهات التحريمية ، وقد أورد على الاستدلال كما في المتن بأن الاستدلال مبنيّ على أنْ يراد من ورود النهي العلم به ووصول بيانه ، حيث إن الموضوع للحكم الظاهري ومنه الحلية الجهل بالتكليف الواقعي ، وإرادة العلم والوصول إلى المكلف من الورود خلاف الظاهر ، حيث إن مفاد الحديث كون الأشياء على الإباحة الواقعية إلى زمان صدور النهي ووروده من قبل الشارع ، حيث إن التكاليف الشرعية ومنها حرمة جملة من الأشياء جعلت شيئاً فشيئاً ولم يصدر عن الشارع النهي عن جميع المحرمات دفعة ، فقوله ( عليه السلام ) : " كل شيء مطلق " أي مرسل واقعاً حتى يصدر ويرد النهي عنه من الشارح فينتهي أمد الإباحة الواقعية ، وظاهر الماتن التسليم بالايراد
هامش
1 ) وسائل الشيعة 6 : 289 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 3 .