شرح
وما استكرهوا عليه " ، وتنطبق على الفعل والموضوع والحكم كما في " ما لا يعلمون " ،
وانطباق المعنى على الفعل والحكم ليس من استعمال اللفظ في معنيين ولا مورد لدعوى استعمال الموصول في معنى الفعل بقرينة سائر فقرات الحديث ، وظاهر الماتن أنه طبق " ما لا يعلمون " على التكليف المجهول في الشبهات بلا فرق بين الحكم الجزئي المجهول كما في الشبهات الموضوعية أو الحكم الكلي كما في الشبهات الحكمية .
نعم قد يقال : إن إسناد الرفع إلى " ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ " إسناد مجازي ; لأنّ الفعل الاضطراري أو الاكراهي أو الخطأ وغيره واقع خارجاً فلا بدّ من أنْ يكون المراد رفع الأثر والحكم والمؤاخذة ، ومقتضى وحدة السياق أنْ يكون المرفوع أيضاً في " ما لا يعلمون " بنحو الاسناد المجازي هو أثر الفعل والمؤاخذة عليه ، فيختص مدلولها بالشبهة الموضوعية ، فإن استحقاق العقوبة يترتب على ارتكاب الفعل ولا يكون من المترتب على نفس التكليف والالزام .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن رفع ما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ وغيرها ليس رفعاً تكوينياً بل المراد رفعها في مقام التشريع ، والرفع في مقام التشريع عبارة عن جعل الحكم والتكليف مضيقاً بحيث لا يثبت الحكم المجعول والتكليف ما يصدر عنه الاكراه والاضطرار ، فالفعل المضطر إليه أو المستكره عليه أو الصادر عن الخطأ لا يكون متعلقاً للحرمة ، وهكذا ، وحيث إن الرفع الواقعي في مقام التشريع بالإضافة إلى " ما لا يعلمون " غير ممكن في الشبهات الحكمية وغير واقع في الشبهات الموضوعية ، يكون الرفع الحقيقي بالإضافة إلى " ما لا يعلمون " رفعاً ظاهرياً ، والرفع الظاهري عبارة إما عن عدم فعلية التكليف الواقعي كما هو مسلك