وأما السنة : فبروايات منها : حديث الرفع حيث عدّ " ما لا يعلمون " من التسعة
المرفوعة [ 1 ] فيه .
شرح
[ 1 ] من الأخبار التي يتمسك بها على البراءة في الشبهات الحكمية ما ورد في
حديث الرفع المروي في الخصال بسند لا بأس به من قوله ( صلى الله عليه وآله ) رفع عن أُمتي تسعة ، إلى أن قال : وما لا يعلمون ( 1 ) .
وقد أورد الشيخ ( قدس سره ) على الاستدلال به بما حاصله ، أن المراد من الموصول في فقرة " ما لا يعلمون " بقرينة أخواتها الفعل ، والفعل في كل من الشبهة الحكمية والموضوعية وإن كان مجهولاً ، إلاّ أن نسبة عدم العلم إليه في الشبهة الحكمية باعتبار حكمه لا باعتبار نفسه بخلاف الشبهة الموضوعية ، فإن الجهل فيها في نفس الفعل بأن لا يعلم مثلا أن شرب هذا ، شرب الخمر أو الخل ، وحيث إن ظاهر الحديث كما هو في كل وصف أنه بلحاظ نفس الموصوف لا متعلّقه يكون الجهل في " ما لا يعلمون " بلحاظ نفس الفعل والحكم في الشبهات الحكمية وإنْ يكن بنفسه مما لا يعلم ، إلاّ أن إرادته مع الفعل يستلزم استعمال الموصول في المعنيين .
والحاصل أن الأمر يدور بين أنْ يكون المراد من الموصول الفعل أو الحكم ، وبما أن السياق قرينة على إرادة الفعل ينحصر مدلول الحديث على البراءة في الشبهة الموضوعية .
أقول : ليس ببالي أن هذا الاشكال مذكور في كلام الشيخ ولا يخفى ما فيه ، فإن ( ما ) الموصولة لم تستعمل في فقرات الحديث إلاّ في معنىً واحد وتختلف بعد تقييدها ، حيث إنها بعد ذكر الصلة لا تنطبق إلاّ على الأفعال كما في " ما اضطروا إليه
هامش
1 ) الخصال : 417 - باب التسعة ، الحديث 9 .