تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
تخلف . والمراد من المجاهدة في قوله تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) هو المجاهدة مع النفس ، بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وهي التي كانت أكبر من الجهاد ، لا النظر والاجتهاد ، وإلاّ لأدّى إلى الهداية ، مع أنه يؤدي إلى الجهالة والضلالة ، إلاّ إذا كانت هناك منه - تعالى - عناية ، فإنه غالباً بصدد إثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق ، لا بصدد الحق ، فيكون مقصراً مع اجتهاده ، ومؤاخذاً إذا أخطأ على قطعه واعتقاده . ثم لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم ، فيما يجب تحصيله عقلاً لو أمكن ، لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه ، بل بعدم جوازه ، لما أشرنا إليه من أن الأمور الاعتقادية مع عدم القطع بها أمكن الاعتقاد بما هو واقعها والانقياد لها ، فلا إلجاء فيها أصلاً إلى التنزل إلى الظن فيما انسد فيه باب العلم ، بخلاف الفروع العملية ، كما لا يخفى .
شرح
المعرفة أفضل من الصلوات الخمس ( 1 ) ، وما ورد في طلب العلم من الآيات والروايات وقوله سبحانه : ( وما خلقت الجن والأنس إلاّ ليعبدون ) ( 2 ) لا يمكن المساعدة عليه ، فإن آية النفر في بيان وجوب التفقه في الدين كفايةً ، لا في بيان ما يجب على الناس عيناً ، وآية السؤال ما دلّ على وجوب طلب العلم ، وعدم كون الجهل عذراً في ترك المعرفة الواجبة وسائر التكاليف الشرعية ، والمراد من ( يعبدون ) معرفة اللّه وعبادته والنبوي في مقام بيان فضيلة الصلوات لا في مقام بيان المعرفة الواجبة ، وما في كلام الماتن من أن آية النفر كأخبار وجوب طلب العلم في بيان طريقة التوسّل إلى التفقه
هامش
1 ) التهذيب 2 : 236 . 2 ) سورة الذاريات : الآية 56 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 227 | الميرزا جواد التبريزي