بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب ، لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته ،
كما لا يخفى ، وكذا ما دل على وجوب طلب العلم إنما هو بصدد الحث على طلبه ، لا بصدد بيان ما يجب العلم به .
ثم إنه لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلاً أو شرعاً ، حيث إنه ليس بمعرفة قطعاً ، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن ، ومع العجز عنه كان معذوراً إن كان عن قصور لغفلة أو لغموضة المطلب مع قلّة الاستعداد ، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال ، بخلاف ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد ، ولو لأجل حب طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف ، فإنه كالجبلّي للخلف ، وقلما عنه
شرح
الظن لا يكون يقيناً واعتقاداً تفصيلياً بالإضافة ، ولذا لا يجري في الاعتقاديات جواز
التقليد ، نعم إذا كان أقوال أهل المعرفة والبصيرة في مثل هذه الأُمور موجباً ليقين العامّي بهذه الأُمور بحيث جزم أنهم لم يذكروها بمجرد حب طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف والغرور بها يكون علمه ومعرفته بهذا النحو كافياً في المعرفة الواجبة ، ودعوى أنه لا يوجد في الاعتقاديات الواجبة معرفتها وتحصيل العلم واليقين بها قاصر ، بل غير الواصل إلى معرفتها مقصر لا محالة لقوله سبحانه : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( 1 ) لا يمكن المساعدة عليه ، فإن القاصر من لا يجد وسائل المجاهدة ولو لضعف قوى إدراكه بعد غفلته عن مثل هذه الأُمور رأساً ، ثم إنه إذا أحرز في أمر اعتقادي أنه لا يكفي فيه مجرد الاعتقاد الاجمالي بل يجب تحصيل العلم واليقين به فهو ، وإلاّ فمقتضى الأصل كالشك في وجوب سائر الأُمور عدم وجوب تحصيل العلم والمعرفة به ، وما عن الشيخ ( قدس سره ) من الحكم بوجوب تحصيل المعرفة به أخذاً بالأمر بالتفقه في الدين المستفاد من آية النفر وإطلاق المعرفة في المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وما أعلم شيئاً بعد
هامش
1 ) سورة العنكبوت : الآية 69 .