تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وكذلك لا دلالة من النقل على وجوبه ، فيما يجب معرفته مع الامكان شرعاً ، بل الأدلة الدالة على النهي عن اتباع الظن ، دليل على عدم جوازه أيضاً . وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا ، أن القاصر يكون في الاعتقاديات للغفلة ، أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها ، لعدم وضوح الأمر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها إلاّ عن تقصير ، كما لا يخفى ، فيكون معذوراً عقلاً . ولا يصغى إلى ما ربما قيل : بعدم وجود القاصر فيها ، لكنه إنما يكون معذوراً غير معاقب على عدم معرفة الحق ، إذا لم يكن يعانده ، بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله .
شرح
الواجب لا في بيان ما يجب فقهه ومعرفته لا يمكن المساعدة عليه ، فإن آية النفر في بيان وجوب التفقه في الدين بنحو الواجب الكفائي ، والكلام في بيان ما يجب تحصيل العلم به عيناً وأخبار وجوب الطلب ناظرة إلى عدم كون الجهل عذراً للمكلف في موارد التكاليف لا بيان موارد التكليف كما لا يخفى ، وقد ظهر مما ذكرنا أن الجاهل القاصر في الاعتقاديات يوجد ويكون معذوراً غير معاقب ولكن عدم العقاب ما لم يكن معانداً ، بل كان له اعتقاد وتسليم قلبي على ما هو الحق وإلاّ فيؤخذ بعناده مع جهله بالواقع ، وحقيقة الحال كما ظهر أنه إذا حصل ببيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) بواقع أمر يجب الاعتقاد التفصيلي به ، وإلاّ يكون تكذيباً أو تشكيكاً في نبوة النبي أو إمامة الإمام ووجوب الاعتقاد التفصيلي لا يكون في هذا القسم من الأُصول الاعتقادية بحيث يجب تحصيل العلم والمعرفة به ، بل وجوب الاعتقاد كذلك متفرع على حصول العلم واليقين به من جهة بيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) فما يصنعه بعض من لا خبرة له من إدراج مثل هذه الأُمور في الأُصول الاعتقادية التي لا يحكم على الجاهل بها بالاسلام أو أنه من أهل الايمان ناشئ عن عدم التفرقة بين