تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
التأمل في ثبوت التكاليف في كثير من الوقايع والعلم الاجمالي بثبوتها حاصل إلاّ أنه قد تقدم انحلال هذا العلم بالعلم الاجمالي بثبوت التكاليف في موارد الأخبار المأثورة في الكتب المعروفة عند الإمامية ، حيث يحتمل انحصار التكاليف الواقعية في مواردها بأن لا تكون تكاليف أُخرى في موارد سائر الظنون ، ومع احتمال الانحصار يقتصر في الاحتياط بموارد تلك الأخبار ولا يلزم من رعاية الاحتياط فيها عسر وحرج حيث يكون الفرض كما قيل باعتبار جميع أخبار تلك الكتب . لا يقال : العلم الاجمالي الصغير لا يوجب انحلال العلم الاجمالي الكبير ، نظير ما إذا علم أولا بنجاسة بعض الإناءات من مجموعة من الإناءات كانت النجاسة في مجموعها معلومة بالاجمال من الأول ، بأن كانت جملة من الإناءات سوداء وجملة منها بيضاء ، وعلم نجاسة البعض من الجملتين ، ثم علم بالنجاسة في بعض الإناءات السود فإنه لا مجرى لأصالة الطهارة في الإناءات البيض لسقوط أصالة الطهارة فيها بالمعارضة مع أصالة الطهارة في السود من قبل ، فإنّه يقال : عدم الانحلال في موارد كون المعلوم بالاجمال ، ثانياً أمراً جديداً حادثاً ، كما إذا وقعت بعد العلم الاجمالي الأول النجاسة في بعض الآنية السود ، فإن العلم الاجمالي الثاني لا يفيد في انحلال العلم الاجمالي الأول ، وأما إذا كان المعلوم بالاجمال ثانياً نفس المعلوم بالاجمال أولا ، بأن علم أن النجاسة التي أصابت الإناءات أصابت جملة من السود ويحتمل انحصار الإصابة عليها بأنْ لم يصب شيء من تلك النجاسة من الإناءات البيض ، وفي مثل ذلك ينحل العلم الاجمالي الأول ; لأنّ العلم الاجمالي الأول تبدّل إلى العلم الاجمالي الصغير بحدوث المعلوم بالاجمال الأول فيها من الأول ، والشك في حدوثه في غيرها من الإناءات البيض كذلك ، فتجري أصالة الطهارة في الإناءات